السيد محمد تقي المدرسي
200
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
للانسان أن يحقق في محطات معينة قفزات كبيرة ، وطفرات شاسعة في سلم العلى لبلوغ المرتبة العليا والمقام السامي ؛ فمن خلالها بمقدور الانسان أن يختزل طول تلك الفرصة التي قد تفوته في كثير من الأحيان بفعل النفس الأمارة بالسوء ، والأهواء والشهوات ، ووساوس شياطين الإنس والجن . فتلك محطات في الزمن تتكرر في كل دورة من أعمارنا ، يكفّر فيها الانسان عن ذنوبه ، ويطهر نفسه بالتوبة والعودة إلى الصراط المستقيم ، وسبيل الصالحين والصديقين . الإمام علي عليه السلام منار التكامل ولنا في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قدوة حسنة لبلوغ الدرجات الرفيعة والمنازل السامية . . فلنتجّول معاً في عالم الإمام علي عليه السلام ، وفي رحابه ، وأجوائه الربانية العطرة ، حيث السمّو والإباء والزهد والعبادة والجهاد . . وقبل كل شيء إلى حيث التقوى وخشية الله تعالى ، وأمّا العدالة فهو عليه السلام جسدها النابض . فلنرسم في أذهاننا صورة الإمام علي عليه السلام ولنعمل بجد على الاقتداء به . صحيح أنه من المستبعد أن نبلغ درجة الإمام علي عليه السلام ومنزلته المتميزة مهما جهدنا أنفسنا في البحث عن شخصيته ، وخصاله ، ومناقبه ، وفضائله ، وجهاده ، وتقواه ، وعوالم إيمانه وتعبّده ، ممّا لا يمكن للمجلدات أن تحصيه فضلًا عن هذه الأسطر القليلة . نعم ، يمكننا أن ننال شيئاً من ذلك القطاف الإيماني ، وتلك الدرجات من التقوى وأن نبلغ بها الدرجات العلوية السامية ، وما ذلك بالعجز لو كانت هناك الإرادة والمشيئة الخيرة في أنفسنا ، والتصميم والعزم .